ابن الجوزي

178

صفة الصفوة

وعن سعدى بنت عوف قالت : دخل علي طلحة ورأيته مغموما فقلت : ما شأنك ؟ فقال : المال الذي عندي قد كثر وقد كربني « 1 » فقلت : وما عليك ؟ أقسمه فقسمه حتى ما بقي منه درهم . قال طلحة بن يحيى : فسألت خازن طلحة : كم كان المال ؟ فقال : أربعمائة ألف . وعن الحسن قال : باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة ذلك المال . فلما أصبح فرّقه كلّه ( رواه الإمام أحمد ) . وعنه أن طلحة بن عبيد اللّه باع أرضا له من عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال : إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر اللّه لغرير باللّه . فبات ورسله تختلف بها في سكك المدينة ، حتى أسحر وما عنده منها درهم . وعن سعدى بنت عوف ، امرأة طلحة بن عبيد اللّه ، قالت : لقد تصدّق طلحة يوما بمائة ألف ، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه . ذكر وفاته رضي اللّه عنه قتل يوم الجمل ، وكان يوم الخميس لعشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين . ويقال : سهما غربا « 2 » أتاه فوقع في حلقه ، فقال : بسم اللّه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .

--> ( 1 ) الكربة : بالضم : الغم الذي يأخذ بالنفس وكذا الكرب ، تقول : كربه الغم أي اشتد عليه . ( انظر مختار الصحاح ص 566 ) . ( 2 ) أي طائش .